1. ملاحظة 1: الاخوة والاخوات اعضاء وزوار البيت الجامعي ..نحن مستمرون في تطوير الموقع ليبدو بحلة جديدة تخدمكم وتلبي احتياجاتكم نتمنى ان تنال هذه الجهود اعجابكم
  2. أخر موعد للتغيير بين الشعب للفصل الاول برسوم دينارين : اليوم الخميس 25/9/2014
  3. الإختبارات MTA للفصل الأول من العام 2014/2015 ستكون في الأسبوع ا لعاشر حيث تبدأ في 12/11/2014 وتنتهي في 19/11/2014
  4. الإختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول 2014/2015 تبدأ في 27/12/2014 حتى 15/1/2015
  5. آخر موعد لإيقاف القيد للكورس الأول 2014 هو اليوم الخميس 25/9/2014
  6. توافر الواجبات الدراسية TMA في نظام LMS بدء من الأسبوع الثاني 20/9/2014
  7. فترة تقديم طلبات المعادلة للطلبة المستجدين فقط تبدء في28/9/2014 حتى 09-10-2014

حل ومناقشة وتحميل الواجب الفصلي لمادة الحضارة العربية الإسلامية GR111 لعام 2010 /2011

الموضوع في 'GR111' بواسطة ابتسام العنزي, بتاريخ ‏15 أكتوبر 2010.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. ابتسام العنزي
    Offline

    ابتسام العنزي <img src="http://www.aou-q8.com/vb/images/aou-q8.c

    • Administrator
    • فريق عمل التطوير
    • VIP
    إنضم إلينا في:
    ‏18 يوليو 2010
    المشاركات:
    2,907
    الإعجابات المتلقاة:
    13
    نقاط الجوائز:
    38
    الوظيفة:
    طالبة علم
    مكان الإقامة:
    الكويت
    الجامعة العربية المفتوحة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على سيد الخلق وسيدي وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم

    احبتي في الله

    عزيزي الطالب/ عزيزتي الطالبة

    كان لزاماً علي ان أبدأ معكم بالتحية وان اذكركم بهذه النصيحة الي اطلب من الله عز وجل ان تكون خفيفة على نفوسكم
    ورقيقة في مسامعكم

    اخوتي واخواتي

    لا تنظروا الى الدراسة بمنظار اسود قاتم ولا ترددوا الايحاءات النفسية السلبية " المادة صعبة ، لا أستطيع النجاح ، أنا
    فاشل " وكونوا على الدوام إيجابيون في الحياة مؤمنون بقدراتكم ومتوكلون على الباري عز وجل
    حاولوا أن تلخصوا أهم الأفكار والمعلومات الموجودة في المقرر في مذكرة خاصة منذ اليوم الأول من الدراسة
    تعرفوا على النقاط الأساسية في كل درس ، وحاولوا أن تجيبوا عن الأسئلة الموضوعية الموجودة بعد كل درس
    حاولوا أن تفهموا القوانين و القواعد و الأسس التي تقوم عليها ، قبل أن تحفظوها عن ظهر القلب فإذا وجدتم أي صعوبة في فهم أية جزئية من الدرس فلا تترددوا في سؤال الدكتور / الدكتورة/ المشرف / المشرفة وفي حال لم تجدوا اجابه نحن هنا نخضع كل هممنا وخبراتنا الدراسيه لكم ونساعدكم بقدر المستطاع ولكن اهم نصيحة لكم هي : تنظيم يومكم بشكل صحيح والحذر من السهر ورفقاء السوء.

    نأتي الان للواجب :

    1- تحميل الواجب من المرفقات

    2- مناقشة الواجب ستبدأ من اليوم واحب ان انوه انه في هذا المنتدى يمنع وضع الحلول الكامله فقد سنقوم بشرح وتوضيح ماهية الأسئلة وكيفية الاجابه عليها نحن لا نسلمك واجب محلول ولكنا نوجهك لكيفية الحل بطريقة تكسبك اعى الدرجات لانك انت من ستقوم بحل اختبارك النهائي فلن ينفعك نظام النقل والقص واللصق.

    تمنياتي القلبية للجميع بالنوفيق والنجاح

    اختكم : ابتسام العنزي

    الملفات المرفقة:

    آخر تعديل: ‏24 نوفمبر 2010
  2. ابتسام العنزي
    Offline

    ابتسام العنزي <img src="http://www.aou-q8.com/vb/images/aou-q8.c

    • Administrator
    • فريق عمل التطوير
    • VIP
    إنضم إلينا في:
    ‏18 يوليو 2010
    المشاركات:
    2,907
    الإعجابات المتلقاة:
    13
    نقاط الجوائز:
    38
    الوظيفة:
    طالبة علم
    مكان الإقامة:
    الكويت
    الجامعة العربية المفتوحة
    إعلان ببدء مناقشة واجب gr111

    أجب عن سؤال واحد فقط مما يلي :

    السؤال الأول : (20 درجة)

    " حققت الحضارة العربية الإسلامية إنجازات كبيرة وبخاصة في الفترة ما بين القرن الثالث والخامس الهجريين، حيث ظهر علماء ومبدعون ومخترعون مسلمون في جميع المجالات في معظم الأقطار الإسلامية"


    اكتب تقريراً مدعماً بمراجع معتمدة تبين فيه:
    1. الأسباب التي أدت إلى الازدهار الحضاري الإسلامي في تلك المرحلة، مع ذكر أمثلة لذلك.
    2. الأسباب التي أدت إلى تراجع التقدم الحضاري في الأقطار العربية الإسلامية في العصر الحديث.

    السؤال الثاني: (20 درجة)

    ناقش أربعة من بين القضايا التي تمثل الجوانب الأساسية للمفاهيم والمشاكل الاجتماعية في الحضارة العربية الإسلامية – مستعيناً في إجابتك بالمراجع ، وموضحاً رأيك الخاص بكل قضية من تلك القضايا كلما أمكن ذلك.


    ملاحظه هامة : يمنع وضع لردود هنا إذا ارتم كتابة شكر او سؤال متعلق بالواجب فقط يمكنم من خلال الرابط

    هنا يمكنكم وضع الردود والأسئلة المتعلقة بالواجب

    تابعوا معي كل مهم ..........
    آخر تعديل: ‏26 نوفمبر 2010
  3. ابتسام العنزي
    Offline

    ابتسام العنزي <img src="http://www.aou-q8.com/vb/images/aou-q8.c

    • Administrator
    • فريق عمل التطوير
    • VIP
    إنضم إلينا في:
    ‏18 يوليو 2010
    المشاركات:
    2,907
    الإعجابات المتلقاة:
    13
    نقاط الجوائز:
    38
    الوظيفة:
    طالبة علم
    مكان الإقامة:
    الكويت
    الجامعة العربية المفتوحة
    حل السؤال الأول الحضارة الإسلامية في العصر العباسي

    السؤال الأول : (20 درجة)

    " حققت الحضارة العربية الإسلامية إنجازات كبيرة وبخاصة في الفترة ما بين القرن الثالث والخامس الهجريين، حيث ظهر علماء ومبدعون ومخترعون مسلمون في جميع المجالات في معظم الأقطار الإسلامية"


    اكتب تقريراً مدعماً بمراجع معتمدة تبين فيه:
    1. الأسباب التي أدت إلى الازدهار الحضاري الإسلامي في تلك المرحلة، مع ذكر أمثلة لذلك.
    2. الأسباب التي أدت إلى تراجع التقدم الحضاري في الأقطار العربية الإسلامية في العصر الحديث.


    ***********

    الإجابة على هذا السؤال تنقسم إلى الأتي :

    1- مقدمة لإزدهار الحضارة الإسلامية في القرن الرابع هجري وهو عصر الإزدها وسمي بالعصر الذهبي .

    2- الاسباب التي أدت لهذا الإزدهار .

    3- تدهور الحضارة في العصر الحديث ( مدخل) والأسباب التي أدت إلى ذالك.

    4- خاتمة وتمثل رأيك كطالب مسلم او طالبة مسلمة والإمور اللازمة والواجب على المسلمين اتباعها لإستعاد ة امجاد الحضارة الإسلامية.


    وسنتال نقطة نقطة على انفراد تام
    آخر تعديل: ‏24 نوفمبر 2010
  4. ابتسام العنزي
    Offline

    ابتسام العنزي <img src="http://www.aou-q8.com/vb/images/aou-q8.c

    • Administrator
    • فريق عمل التطوير
    • VIP
    إنضم إلينا في:
    ‏18 يوليو 2010
    المشاركات:
    2,907
    الإعجابات المتلقاة:
    13
    نقاط الجوائز:
    38
    الوظيفة:
    طالبة علم
    مكان الإقامة:
    الكويت
    الجامعة العربية المفتوحة
    لعصر الذهبي :هو العصر العباسي

    ا
    بســــــم الله الرحمــــــــــــــــن الرحيـــــــــــم
    المقـــــــدمـــــــــــــة
    الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ,ليكون أساس الحياة الطيبة في الدنيا والسعادة في الآخرة. والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين,الرحمة المهداة ,والأسوة الحسنة وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    وبعد , فالحضارة لفظ عربي مشتق من " ح ض ر " والحضر هم سكان المراكز العمرانية. والحضور ضد الغياب ,والحضور :هو عمل التواجد سواء كان ذلك من الأفراد أم من الأشياء. وهو قوله تعالى :﴿ ووجدوا ماعملوا حاضرا ﴾ وهكذا يمكننا القول بأن الحضارة كل ما وجد أو كان موجوداً من أعمال الأمة.فهي وعاء تتراكم فيه المعرفة والتجارب وبواسطته تتقدم الأمم وتكشف عن قوتها فالقوة هي استطاعة الأمة,لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ .وحضارتنا الإسلامية تكشف عن الطفرة الحضارية الهائلة التي أحدثها الإسلام في عالم العصور الوسطى .فهي حضارة ذات أبعاد عبقرية تحفظ لها ريادتها وتألقها بين كل الحضارات السابقة واللاحقة والمتفاعلة معها ,ونحن المسلمين لنا تاريخ عريق وحضارة زاهرة جمعت بين الروح والمادة.فقد حفل التاريخ الإسلامي بصور عديدة تبرز اهتمام الحكام المسلمين بالعلماء النابهين وتشجيعهم على ذلك وتوفر لهم سبل الإبداع وتفرغهم لتأليف الكتب في مجالاتهم وتكفل لهم الدولة تكاليف البحث العلمي وتجزل العطاء للعلماء المسلمين مما جعلهم الأوائل و الرواد في شتى ميادين البحث العلمي والاختراع والابتكار . فحضارتنا الإسلامية قامت على الدين الذي حدد اتجاهها وأهدافها والشورى والعدل والمساواة والتكافل الاجتماعي..فلم يأتي الإسلام حتى يلغي الحضارات السابقة له بل أتى مكملاً لما فيها من نواقص وواضعاً الأسس الصحيحة لقيام الحضارة الصحيحة حتى شهد العالم والتاريخ بأسره على انجازات حضارتنا التي أصبحت منارة للعلم والعلماء. وفي هذا البحث الجاد الذي قمت به مرورا بعدة مكتبات أسلامية وعامة وتمثلت محاوره في الحضارة العربية الإسلامية في القرن الثالث والرابع والخامس هجري وأهم مقوماتها ومظاهر تفاعلها مع الحضارات الأخرى ويلاشك دور العلماء المسلمون في هذه الحضارة...... أسأل الله العلي القدير أن أكون وقفت في هذا البحث


    بعد هذه المقدمة التي أعددتها في بحثي الخاص بهذه المادة :

    نبدأ في مناقشة الواجب"

    أولا:

    إنجازات الحضارة الإسلامية في القرن الرابع هجري ( مابين الثالث والخامس رقم كم ياطلاب = 4 ) عشان تركزون بالإجابة إذن هو
    العصر الذهبي (العباسي)

    ثانيا:

    المقدمة وراح اعطيكم نبذة لمقدمة انا قمت بكتابتها في تلخيصي للمادة وعليكم الإستفادة منها والكتابة بإسلوبكم الخاص:


    العصر الذهبي :هو العصر العباسي (الثالث الرابع هجري) برزت فيه الصورة العامة للقفزات والإنجازات الكبرى التي حققتها حقول النخب المسلمة في شتى ميادين المعرفة والإنتاج والإبداع في القرنين الثالث والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديين) وامتدادهما النسبي في القرنين اللاحقين، و مظاهر علو شأن العلم والعلماء بداية من اهتمام الخلفاء والملوك والأمراء وتقديرهم للعلم والعلماء وإغداقهم عليهم بالعطايا والهبات لتشجيعهم للمضي قدماً في هذه المجالات ونشر علومهم وانتشار دور العلم والجوامع والمدارس في كافة البقاع العربية الإسلامية وكذالك ظهور عدد كبير من أعلام المسلمين في مختلف الميادين العلمية والفكرية وإقبال علماء المسلمين على كتابة وتأليف الكتب في مختلف فروع العلوم وظهور حركة ترجمة كتب العلم من الأمم الأخرى السابقة والمعاصرة لهم وإضافة الكثير من الآراء والنظريات والتطبيق العملي لها.فلقد أنجز علماؤنا انجازا عظيما في شتى ميادين العلم والمعرفة والإنتاج والخصاب الفكري .منذ أن عني الحكام الأوائل بالعلم والعلماء فاحسنو ا وأجزلوا لهم العطاء بل ووفروا لهم كل المقومات التي تؤهلهم لذالك حتى ظهر الكثير من العلماء في شتى الميادين ورفعوا مقام العلم أعلى درجة من خلال مؤلفاتهم وكتبهم وحركة التعريب والترجمة ونقلهم للعلوم الأخرى وابتكارهم كل جديد نافع معتمدين على دقة ملاحظه والتجريب والمنطق والاستقراء.فحمل علماؤنا لواء النهضة العلمية طوال هذه الفترة.

    هل تودون معرفة انجازات علماؤنا ؟؟؟ طبعا كلها بالكتاب مذكورة وبالتحديد في الوحدة الثانية وللعلم يوجد ملخص كامل قمت بإعداده لهذه الوحده يمكنكم تحميله من نفس القسم .؟؟

    وسأتناول انجازات العلماء من البحث الذي قدمته في هذا المقرر:

    إن لكل امة وشعب حضارة ,ولكل حضارة أسسها ومقوماتها وخصائصها وعناصرها وانجازاتها وعلماءها الذين أثروا فيها وساهموا في إثراءها والحضارة الإسلامية من أهم وأعرق الحضارات التي عرفها التاريخ فقد نشأت في قلب الجزيرة العربية ووصل صيتها شرقا في الصين وغربا في بلاد الأندلس حتى نهاية القرن التاسع عشر مما يؤكد عمقها وإنسانيتها وإسهامات علماؤها الذين شيدوا اللبنات الأولى لقيام هذه الحضارة و ساهموا في إثراء انجازاتها في شتى المجالات فقد حازت حضارتنا الإسلامية على أعلى المراتب في ظل توجيهات الإسلام الذي جعلها ذات النصيب الأكبر في الحضارة الإنسانة كافة وفي ظل ماحققـته دولة الإسلام من استقرار وأمن ورخاء اقتصادي ازدهرت العلوم و الآداب والفنون وظهرت جهود العلماء المسلمين الذين ابتكروا وأضافوا اللبنات الأولى للعلوم مثل الطب والكيمياء والفيزياء والفلك والرياضيات وغيرها فبلغت الحضارة الإسلامية ذروتها في هذين القرنين الثالث والرابع هجري (التاسع والعاشر للميلاد) حضارة زاهيةًً بمراكز الحضارة الإسلامية في بغداد,دمشق’القاهرة, السمرقند , وبخارى والري والقيروان ومكونةً وحدة حضارية كبرى لم يسبق لها مثيل في التاريخ .و نعلم جميعا أن حضارات الأمم تقاس بمقدار تقدمها في ميادين العلوم والفنون وسائر ميادين الفكر المختلفة وتستمد الأمم العريقة تقدمها من النظر في تاريخها وتراثها العلمي ,واستيعابها واستخلاص ثقافتها لإدخالها في البنية الأساسية لحركة الفكر الجديد وعملية التطور المقبلة فتصنع تاريخها الجديد وتنسج تراثها المتحرك. إن العلوم بلا شك مظهر حضاري فالحضارة تشمل العلوم والفنون والآداب ودراستها تعني دراسة فلسفتها والأفكار التي قادتها ووجهت مسيرتها والتي كانت سبباً في نجاحها وأصالتها فعندما نسمع عبارة (النهضة )( ) يقصد بها حضارة عصر النهضة في الإسلام بين القرن الثالث والرابع هجري (العصر الذهبي) مما يدل على عمق وأصالة حضارتنا.ويمكننا تعريف الحضارة على أنها النتاج الفكري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والروحي لمجتمع أو فرد ما. وانطلاقاً من هذا التعريف فإنه يصعب أن نتصور مجتمع من المجتمعات أو فرداً من الأفراد أن يعيش بلا حضارة وغاية ما في الأمر أن هناك تفاوت بين الحضارات في الأسس والثمرات التي تنتجها كل حضارة من الحضارات عن الأخرى .ففي هذين القرنين وبالتحديد القرن الرابع الهجري( ) عاشت للأمة الإسلامية (أمة إقرأ) لغة الغالبين الفاتحين وازدهرت الحضارة العربية الإسلامية عز الإزدهار فكانت محضاً للعلم والعلماء تعلي من شأنهم وتحثهم على الإستزادة بالعلم بل جعلت العلم فريضة وحفل تاريخها بالعديد من الصور التي تبرز الاهتمام بالعلم والعلماء فكان من الطبيعي أن يتصدر الفكر الديني الحركة العلمية في الإسلام حتى يتفهموا أصوله ورسالته والغاية من وجود الإنسان في هذه المعمورة فكان الإسلام ثورة علمية كبرى شاملة أتت بمفاهيم جديدة عن الحياتين الدنيا والآخرة، ونظر نظرة عميقة إلى الحياة ومشاكلها وأبعادها. ومن مظاهر الإهتمام بالعلم والعلماء في ذلك الوقت إقامة دور الكتب والمكتبات واهتمام الحكام بالعلماء وجزل العطاء لهم وتشجيعهم فكانت الدولة تتكفل بكامل التكاليف للبحث العلمي وإنشاء دور العلم وخزائن الكتب كالدور العلمية التي تمثلت بالمساجد والجوامع وظهور عدد كبير من أعلام العلماء وازدهرت حركة التعريب والترجمة ومن أهم هذه المظاهر إنشاء الدور العلمية :( التي تمثل حلقات الدراسة والإستزادة بالعلم) وهي الجوامع والمساجد مثل المسجد الحرام و المسجد النبوي والمسجد الأقصى , والجامع الأموي,جامع عمرو بن العاص,جامع احمد بن طولون,الجامع الأزهر,المسجد الجامع في القيروان,جامع القروين في فاس,والمسجد الجامع في قرطبة. فكانت المركز الأساسي لتلقي الدروس والعلوم و مجالس التذ كير والوعظ : وهي ظاهرة ساهمت في رفع الثقافة والفكر والتعليم .والإجازة العلمية وهي سؤال طالب العلم للعالم فيجيزه العلم فيسمى مستجيز. كما أنشأت الخزائن المكتبية مثل بيت الحكمة في بغداد على يد الخليفة أبي جعفر المنصور وأثريَ بشتى كتب العلوم من شتى البقاع حتى أصبح منبع وموطن لكتب العلم ومركز للترجمة والتأليف والأبحاث ورصد النجوم.وخزائن أخرى مثل (خزانة الواقدي , وخزانة علي بن يحي, الفتح بن خاقان ,خزانة محمد بن عبد المالك ,خزانة أبناء موسى بن شاكر). وازدهرت العلوم الدينية كالدراسات القرآنية والحديث والكلام والمذاهب الفقهية وكذالك الأدب والنقد وعلم اللغة والشعر والنثر وكافة العلوم الاجتماعية والإنسانية والتي كانت ولازالت حديث التاريخ ومثال الحضارة السامية.


    ولحضارتنا الإسلامية خصائصها التي ساهمت في تاريخ التقدم الإنساني وشتى ميادين العلم والدين والخلق والحكم والفن والأدب وكان من أبرزه هذه الخصائص الحضارة الإسلامية:( )
    1- حضارة إيمان: قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة فهي أول حضارة تنادي بالإله الواحد الذي لا شريك له في حكمة وملكه ,والإيمان المطلق بالله عزَّ وجل ورسله وأنبيائه وكتبه وملائكته واليوم الآخر بخيره وشره. فهي وحدة الرسالة ووحدة التشريع والأهداف العامة. وهذا السمو في مفهوم الوحدانية له أثر كبير في كل الحضارات السابقة واللاحقة فخلت من الوثنية حيث أعلن الإسلام الحرب عليها ومظاهرها كالتماثيل في تلك الحضارات .
    2- حضارة إنسانية النزعة والهدف وعالمية الرسالة والأفق: فالقرآن الذي أعلن وحدة النوع الإنساني رغم تنوع أعراقه ومنابته ومواطنه يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات الآية(13). فرفعت قيمة الإنسان وكرمته عن سائر الخلق ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ,ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الإسراء ,آية( 70). كما وازنت الحضارة الإسلامية بين حقوق الإنسان وواجباته شرط الوعي بالمسؤولية الحضارية ولذالك الحضارة الإسلامية تفاخر بالعباقرة الذين أقاموا صرحها من جميع الأمم والشعوب فأبو حنيفة والشافعي ومالك وبن حنبل والخليل وسيبويه والكندي والغزالي وأمثالهم ممن اختلفت أصولهم ,ليسوا سوى عباقرة قّدمت فيهم الحضارة الإسلامية إلى الإنسانية أروع نتاج للفكر الإنساني السليم. فالإنسان هو خليفة الله في الأرض {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُون}البقرة آية (30 ).
    3- الشمولية : ومن مظاهر الشمول التي تميز بها دين الإسلام: أنه شامل لكل الناس إلى قيام الساعة بمعنى أن دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم هو دين لجميع الناس في الأرض إلى قيام الساعة وانتهاء الحياة الدنيا، فهو رسالة للعالم كله، وليس خاصاً بالعرب مثلاً، ولا بجنسٍ دون آخر، بل هو للعرب والعجم، والبيض والسود، والأحرار والعبيد. فدين الإسلام ليس فيه شعب مختار، أو تميز بسبب الجنس أواللون. فهذا ربنا يقرر هذه الميزة مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إلا هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون}[الأعراف:158].وشمول شريعة الإسلام لجميع مراحل حياة الإنسان. فالإسلام وضع نظاماً لحياة الإنسان وهو في بطن أمه حملاً، ثم عندما يكون طفلاً، فبين الذي له من حقوق الحضانة والرضاعة والرعاية، ثم لما يبلغ ويتزوج، ثم عندما يكون أباً أو أماً، ثم لما يكون شيخاً كبيراً، فشريعة الإسلام ترعى الإنسان وتدير شؤونه من قبل ولادته حتى وفاته وبعد وفاته. ‏ وكذالك شمول أحكام الإسلام لكل نواحي الحياة فدين الإسلام ينظم حياة الإنسان كلها في نفسه وعلاقاته مع غيره، في بيته وفي عمله وفي كل أحواله، فكل حياة الإنسان تكفّل الإسلام بوضع منهج متكامل لها، وجعل الالتزام بهذا المنهج عبادة يُثاب عليها إذا خلصت النية لله عز وجل. ‏ في دين الإسلام لابد أن يؤخذ الدين كله ولا يجزّأ، ولا يؤخذ بعضه ويترك بعضه الآخركما قال عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين}[البقرة:208]
    4- حضارة الوسطية والتوازن:: ‏ فدين الإسلام دين وسط لا غلو فيه ولا تقصير، وليس فيه ظلم ولا تعد، فالوسطـية تعني عدة أمور: ‏ الوسطية بمعنى أنها شريعة عادلة، في أخذ الحقوق وإعطاء الواجبات وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في تجسيد هذا المبدأ، قال عليه الصلاة والسلام: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) متفق عليه. و‏ وسطية بمعنى أنها شريعة مستقيمة غير منحرفة فالإسلام هو الصراط المستقيم، فليس هو طريق الضالين من النصارى، ولاطريق المغضوب عليهم من اليهود. قال تعالى: {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم}[الفاتحة:6] {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين}[الفاتحة:7] و الوسطية بمعنى أنها شريعة كلها خير وحق وصواب: فهي رمز للخيرية، كما قال عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم}[البقرة:143] وأيضا الوسطية في الشعائر والاعتقادات والعبادات:‏ ففي الإسلام لم تحرم الطيبات، كذلك لم تبح الخبائث وفي الإسلام إثبات وجود الله ووحدانيته، وأنه رب الكون وخالقه وإلهه، فلا يستحق العبادة إلا هو سبحانه. وذلك خلافاً لما عليه الجاحدين، والمشركين الذين عددوا الآلهة وتجاوزوا الحد وأشركوا مع الله آلهة أخرى. ‏ قال تعالى: { إلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين. ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين} [الأعراف:54 ,55].وفي ا لإسلام تقدير لحق الأنبياء، فهم رسل كرام ومصطفون عند الله أخيار، يطاعون ويتبعون، لكن لايبلغ بهم درجة الألوهية والعبادة كما فعل النصارى، وكذلك لا يسبون ويكذبون كما فعل اليهود. والإسلام وسط في عقائده فللّه الأسماء الحسنى والصفات العليا كما تليق به سبحانه، من غير تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل .
    5- حضارة العلم والعمل: حيث إنها تؤمن بالعلم في أصدق أصوله بجعله فريضة وتدعو له وتحث على العمل وتقرنه بالإيمان.و الدين الإسلامي حرص على تشجيع العلم والتعلم وبيان فضل العالم والمتعلم، فالله سبحانه وتعالى دعا إلى التعلم وحض على طلبه وبين درجات العلماء، وحض على تدبر آياته والتفكر آلائه. قال تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة قائماً بالقسط }آل عمران 18.{ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات }المجادلة 11. وقال تعالى:{ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} الزمر 9. كما أنه حض على سؤال العلماء { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } النحل 43. وأوجب نشر العلم وبيان أحكام الله. كما حض على طلب العلم والتعليم , كما أنه حث على طلب الاستزادة من العلم: { وقل ربي زدني علماً } طه 114. إن المسلمين يوم أن بدءوا حياتهم الفكرية والعلمية من منطلق العلوم الدينية، لابد أن نذكر أن الإسلام لم يكن مجرد ظاهرة محدودة الأفق ترتبط بركن واحد من أركان الحياة، وإنما كان الإسلام ثورة كبرى شاملة، أتت بمفاهيم جديدة عن الحياتين الدنيا والآخرة، ونظر نظرة عميقة إلى الحياة ومشاكلها وأبعادها. وضع الإسلام أطراً جديدة شاملة لأسلوب الحكم والمعاملات بين الحاكم والمحكوم ، وبين الناس بعضهم البعض، ووضعت الشريعة الإسلامية، حدوداً لهذه المعاملات، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها؛ لذا كان من الطبيعي أن يبدأ المسلمون بالعمل على فهم تعاليم الإسلام وتفسيرها ــ سواء في الأمور الدينية أو الدنيوية ــ لأنه في ضوء التعاليم يتحدد سلوكهم السليم، ويكون فلاحهم في دنياهم وآخرتهم.
    6 - التسامح الديني العجيب : إن التسامح الموجود في الدين الإسلامي لم تعرفه حضارة مثل الحضارة العربية الإسلامية التي قامت على الدين وشادت قواعدها على مبادئه فكان أشدّ ما عرف التاريخ من تسامح وعدالة ورحمة وإنسانية . فكانت من أهم سمات الحكم الإسلامي ظاهرة التسامح سواء فى داخل البلاد مع أصحاب الديانات الأخرى والأجناس والألوان المختلفة أو في خارجها مع البلاد المحيطة أو مع زعماء الثورات الذين يقدمون خضوعهم وطاعتهم مما أوجد مجالا خصبا وصالحا لظهور حضارة علمية وفكرية وفلسفية وصوفية. وقد تمثل التسامح في بعض الصور منها : فكان العرب يعاملون اليهود والنصارى بالمساواة مع المسلمين وكانت تقام الكنائس إلى جانب المساجد . لم ينتزع العرب أملاك أحد من النصارى الأسبان بل شاركوهم بخبراتهم في زراعة الأراضي ولم يأسروهم عند فتح البلاد ولم يكرهوهم على ترك دينهم كما كان يسمح للملحد أن يجاهر بآرائه دون خشية المطاردة . وكان بعض الحكام يقبل انتقاده على المنبر وكان رجال الدين يعظون الخلفاء ولا يهابون سطوتهم ولا بطشهم . واشتهرت حرية الأديان في الأندلس حتى هجر اليهود أوروبا فراراً منها بدينهم إلى بلاد الأندلس ، كما أن البعثات العلمية التي كان يتم إيفادها من أوروبا لتنهل من الحضارة العربية كان طلابها يعجبون بالحياة العربية وتقاليدها وثقافاتها. لم يعرف المسلمين في هذه البلاد التفرقة العنصرية بسبب اللون حيث كان هناك جنس من السود ( من جنوب المغرب وغرب أفريقيا ووسطها) على خلاف ما كان موجودا فى أوروبا .


    والسؤال الذي يطرح نفسه بعد مارأيناه من حضارة عربية إسلامية ناهضة وثابتة خلدها التاريخ بحوافر العلماء ماهي العوامل التي قامت عليها هذه الحضارة وما الذي ميزها عن سابقها وما الجديد الذي أتت به وماهي دعائمها التي ارتكزت عليها وخصائصها التي جعلتها متميزة بل خلدت اسمها بين الحضارات وسأجيب في هذا المحور عن هذه التساؤلات .

    دعائم الحضارة العربية الإسلامية: إن الحضارة العربية الإسلامية قامت على دعامتين أساسيتين : هما الإسلام والعروبة .
    الدين الإسلامي : هو الأساس الأول لقيام الحضارة الإسلامية, فالدين الإسلامي حدد اتجاهها وشخصيتها وأهدافها وغاياتها وهو من أخرج الإنسان من الظلمات إلى النور والعقيدة القائمة على الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بخيره وشره. فهو دين ودولة وأيمان وعمل وحضارة وثقافة ,والحديث النبوي الشريف حيث إن السنة هي صنو القرآن الكريم فهي وحي من الله تعالى وهي من أسس الحضارة الإسلامية كما أنها واجبة الإتباع مما جعل علماؤنا يعتنون بها عناية خاصة فدونوها وحققوا أسانيدها وشرحوا أحكامها التي دارت على القرآن الكريم توكيداً وتفصيلاً وتشريعاً.جاء الإسلام منادياً بالمساواة والحرية والعدل والشورى هادفاً رفع شأن الإنسان وخدمته بل خدمة البشرية كلها دون الاقتصار على المسلمين في شتى مجالات التعليم والعقيدة والسياسة والإقتصاد والعبادات والدنيا فحرص الدين الإسلامي على تنظيم تعاليمه حتى يتحقق للإنسان أداء رسالته التي خلق من أجلها توحيد الله عز وجل وعبادته وعمارة الكون فكانت معاملات الدين الإسلامي في تنظيم الشؤون الدينية والدنيوية فجاء بالوسطية والتوازن والاعتدال وأمر بهما ونظم العبادات والجوانب الاجتماعية والأسريه حتى يسهل على المرء عيشته وكذالك كان له دور واضح في الجانب السياسي والاقتصادي ففي الاقتصاد :جاء الإسلام بمجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الإسلامية ، والتي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان ليعالج الاقتصاد الإسلامي مشاكل المجتمع الاقتصادية وفق المنظور الإسلامي للحياة .وعقيدته التي تقوم على مبدأين هما الأول :المال مال الله ونحن مستخلفون فيه: وبذلك فنحن مسئولون عن هذا المال، كسباً وإنفاقاً، أمام الله في الآخرة، وأمام الناس في الدنيا. فلا يجوز أن نكتسب المال من معصية أو ننفقه في حرام، ولا فيما يضر الناس والثاني يتمثل في دور المال: المال هو أداة لقياس القيمة ووسيلة للتبادل التجاري، وليس سلعة من السلع. فلا يجوز بيعه وشراؤه (ربا الفضل) ولا تأجيره (ربا النسيئة). كما أن الدين الإسلامي اهتم بالجوانب العلمية والعقلية والمعرفية وأعطي العقل أهمية ودور في البناء المعرفي .فمفهوم العقل في القرآن يأخذ مناحي متعددة, مجملها تشير إلى أنه أداة العلم والمعرفة, والتمييز بين الأشياء, والحبس والحجر عن الوقوع في المهالك والمضار, وذميم القول والفعل لأن العاقل يعرف به الضار من النافع والخير من الشر, ومجمل الآيات التي تحدثت عن العقل تدعوه إلى العمل. ودعا ديننا الحنيف إلى العلم وبين لنا فضل العلم والتعلم لأن بالعلم حياة العلم, وبالعلم يستطيع العقل أن يعمل ويحلل ويقيس وينظر, فالعلاقة بينهما واضحة, فلا غنى للعقل عن العلم, ولا علم بدون تعقل. وقد فرق العلماء بين العلم والمعرفة وبعضهم قال أنهما بمعنى واحد. بأن المعرفة هي إدراك الشيء بتدبر وتأمل في آثاره, وهي أخص من العلم, وتعني ممارسة النشاط المعرفي, كما يعرف عماد الدين خليل إسلامية المعرفة بأنها: "ممارسة النشاط المعرفي كشفاً وتجميعاً وتوصيلاً ونشراً من زاوية التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان"( ), وبذلك تتضح لنا الصورة الشاملة للمعرفة ومفهومها, وأن دائرة انطلاقها هو العقل, ومحك بلورتها هو العقل, وبلا عقل فلا علم ولا معرفة, وهكذا تزداد أهمية العقل ودوره في البناء المعرفي في المنظور القرآني, وذلك لما للعقل من بالغ الأهمية في توجيه العلم والمعرفة باعتباره وعائهما الرئيس. والله تعالى أعلم. وهكذا شمل الدين الإسلامي كافة جوانب الحياة البشرية فمن العدل أن يكون هو الدعامة الأولى في بناء الحضارة.
    العروبة : ارتبط معناها بالأصول التي أمدت الحضارة الإسلامية بجذورها وروافدها واتخذت من اللغة العربية أداة مرنة عبرت بها عن نفسها,و الوحدة الفكرية لأبناء أمتها .واللغة العربية من أغنى اللغات السامية والعالمية فهي لغة القران الكريم الذي رفع من شأنها ومكانتها فقد حلت محل اللغات السائدة في البلاد التي فتحها العرب مثل اليونانية واللاتينية والسريانية والقبطية وغيرها فهي لغة صالحة لكل زمان ومكان فعندما بدأت حركة الترجمة عن اليونانية وغيرها من اللغات نهضت اللغة العربية وواجهت التحديات المتمثلة في : اشتقاقها للمفردات الجديدة من ألفاظها.وأضافت معاني جديدة للألفاظ ونجحت في تعريب بعض الألفاظ الغير عربية. وصفة العروبة صفة لازمة للإسلام الذي هو الأساس والأصل فبمجيء الإسلام وبعثة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم جاء القرآن وانتشر العرب ولغتهم بانتشار الإسلام ,ومع اعتزازنا بالعروبة فهي لم تبلغ أسمى صورها إلا تحت مظلة الإسلام.
    قد لا يكون من قبيل الزهو أو المبالغة أن نقول إن اللغة العربية هي أفضل اللغات(( )-1 ) ؛ فهي اللغة التي نزل بها القرآن الذي هو أفضل الكتب ، ولغة الإسلام الذي هو خير الأديان ، ولغة الأمة الإسلامية التي هي خير الأمم ، ولغة الحضارة الإسلامية التي هي أعرق الحضارات وأنفعها للبشرية ، وهي بعد ذلك لغة خالدة خلود التاريخ تولد لغات وتموت ، وتبلى لغات وتنقرض أخرى ، وهي باقية بقاء العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؛ وذلك لأنها محفوظة بحفظ الله تعالى القائل : ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾ [ الحجر 9].وهي بعد ذلك لغة توفر لها من الدقة والمنطقية والبيان والمرونة والوفاء بالمعاني ما لا يعرف له نظير في غيرها من اللغات . ولم يكتف علماؤنا القدامى بالكلام عن فضيلة العربية ، بل تطرقوا إلى الحديث عن عدد من الخصائص التي تجعلها من أفضل اللغات ـ وقد أيدهم فيها المعاصرون ـ وأهمها التخفيف : قال ابن فارس : " ومما اختُصت بِهِ لغةُ العرب قلبهُم الحروف عن جهاتها، ليكون الثاني أخفَّ من الأول، نحو قولهم: "ميعاد" وَلَمْ يقولوا "مِوْعاد" وهما من الوعد، إلا أن اللفظ الثاني أخفُّ . ومن ذَلِكَ تركهم الجمعَ بَيْنَ السَّاكنَينِ، وَقَدْ تجتمع فِي لغة العجم ثلاث سواكن. ومنه قولهم: "يَا حارِ" ميلاً إِلَى التخفيف "(2) .و سعة المفردات والعرب يعبرون عن الشيء الواحد بأسماء كثيرة ، يقول ابن فارس : "ومما لا يمكن نقله ألبتة أوصاف السيف والأسد والرمح وغير ذلك من الأسماء المترادفة ، ومعروف أن العجم لا تعرف للأسد أسماء غير واحد . فأما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم "(( )) . و الاشتقاق تلك الخاصة التي تتيح للغة العربية إنتاج عدد كبير من الكلمات من جذر واحد مثل اشتقاق كاتب ومكتوب ومكتب ومكتبة وكتاب ومكاتبة ...الخ من الجذر كتب ، ويسمي الدكتور نبيل علي هذه الظاهرة بالفائض اللغوي ويشبهها بالشجرة ذات الجذور القليلة والأوراق الكثيرة ؛ لذا فهي توصف بأنها شجرة ثقيلة القاع ، فرغم صغر نواة المعجم ( أقل من عشرة آلاف جذر) تتعدد المفردات بصورة هائلة وذلك بفضل الإنتاجية الصرفية العالية .وتقدر قيمة هذه الإنتاجية بقسمة عدد كلمات المعجم المشتقة على عدد الصيغ الصرفية ، وهي لا تقل في المتوسط عن 300 كلمة لكل صيغة ، وهي نسبة عالية حتمًا إذا ما قورنت بإنتاجية قواعد تكوين الكلمات في اللغات الأخرى ." (( ))الإعراب والتمييز بين المعاني بالحركات وغيرها: ويرى ابن فارس أن من العلوم الجليلة التي اختصت بها العرب الإعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ ...ولولاه ما ميز فاعل من مفعول ولا مضاف من منصوب ولا تعجب من استفهام ولا صدر من مصدر ولا نعت من توكيد و من حيث قدم اللغة العربية : يقول العقاد :" ونحن نعتقد أن اللغة العربية أقدم من معظم اللغات الحديثة وأن شواهد سبقها في القدم تزيد على الشواهد التي يستدل بها على سبق أقدم اللغات الأخرى "(( )).وبعد كل ماتحمله لغتنا العربية العريقة من صفات تميزها وتجعلها تتصدر اللغات وتكون الدعامة الثانية للحضارة . وكيف لا وهي لغة القرآن الكريم ولغة العرب ومنها أُخذت معالم العرب والعروبة.ومن هاتين الدعامتين الإسلام والعروبة يتضح لنا :أن الإسلام نظم جميع جوانب الحياة للبشرية على أسس سليمة والعرب يعود لهم الفضل في نشر الإسلام لما كانت لهم من حضارة قديمة قبله كالأدب الراقي الذي كان لديهم وصلاتهم التجارية مع الأمم الأخرى وتقاليدهم وأخلاقهم. واختار الله القرآن بلغة العرب لأن فيهم صفات حميدة فهم أول من تلقى الدعوة الإسلامية وآمنوا بها وجاهدوا في سبيلها وطبع الإسلام الحضارة العربية الإسلامية بالطابع الإنساني المتمثل في حب الخير والصدق في المعاملة.

    وتميزت الحضارة الإسلامية بالثبات و عدم التأثر بالعوامل المحيطة بها حيث خاطبت الشريعة الإسلامية المكلفين في كل مكان وزمان ونظمت كافة جوانب الحياة البشرية فكانت لها ملامحها المميزة وخصوصية وطابع والدين الإسلامي هو دستور الحياة الحقيقي وفي هذا المقام يمكننا جمع مقومات الحضارة الإسلامية فيما يلي: ( )
    مقومات إيمانية : العقيدة الموافقة للفطرة:عقيدة صافية ليس فيها غبش. والعبادة الدافعة للعمارة :وليست الدافعة للعزلة.والإيمان المقترن بالعمل :إذا استقر بالقلب يكون شحنة وقوه دافعة للعمل.كما أنها الدنيا المعدة للآخرة.و العلم المرتبط بالإيمان مالم يعارض الدين.
    2- المقومات التشريعية:هي العقل المهتدي بالوحي.والتشريع المحقق لمصالح البشر مع عدم التصادم مع مصلحة الإسلام .والعدل المؤيد بالإحسان والحقوق المتوازنة مع الواجبات. (المساواة) ووازع السلطان المكمل لوازع الدين.
    3- مقومات أخلاقية: وهي الأخلاق المرتقية بالإنسان (حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).والحرية الخادمة للفضيلة والفن الملتزم بالقيم.والإبداع المحكوم بالإتباع ( الشرع) والعلم الملتزم بالدعوة والفضيلة .
    4- مقومات عملية: ويراد بها الجسد الممدود بالروح فلا نعيش من اجل الجسد ولا يكون هدفنا بل الجسد المتوازن مع الروح والعاطفة والعقل.والقوة المدافعة عن الحق والمال المكتسب في الحلال والمنفق في الحق والخير ودور التربية المكملة للتشريع.


    كل ماسبق هو نظرة سريعة على امجاد حضارتنا الإسلامية وعلماؤنا ومقوناتها..

    الأن نأتي للمهم :

    دور العلماء المسلمين وإنجازاتهم :

    جاءت انجازات الحضارة العربية الإسلامية بفضل مابذله علماءنا المسلمون من جهود أثمرت حضارة شهد لها العالم بكامله حتى أن احدهم لم يكن يختص بمجال واحد بل بأكثر من ذلك وهو دليل تميزهم وقدرتهم على الإبداع والإنتاج والعمل.ومن المجالات التي أبدعوا فيها ( الفلسفة ,الطب ,الصيدلة, الكيمياء,البصريات,الفلك ,الهندسة,الموسيقى,علم النجوم,الشعر ,الأدب ,الرياضيات, الجبر ,التاريخ,علم الاجتماع ,الجغرافيا,علوم الطبيعة,الصوت والضوء ,علم التاريخ الطبيعي,الفلاحة والنبات) وغيرها من العلوم. أما عن أسماءهم فهم كثره وسأذكر بعضهم مثل (الرازي,ابن سينا,ابن الهيثم ,الخوارزمي,جابر بن حيان ,ابن باجه,الكندي, الفزاري,ابن موسى بن شاكر,الروداني,ابن الجزار,علي بن عباس, ابن البيطار,ابن النفيس,أبو الفرج الأصفهاني,ابن الخطيب,ابن خلدون, الإدريسي ,المقدسي,قطب الدين,الزرقالي,علي بن يونس,عمر الخيام, أبو معشر,ابن جابر البتاني,ثابت بن قرة ,اخوان الصفا,الفارابي,أبو زكريا,الزهراوي , ابن الرشد ,ابن الزهر,ابن مسكويه......... ).وغيرهم الكثير من العلماء الذين كان لهم الأثر في كثير من الأبحاث والتحقيقات العلمية التي قامت على أساسها الحضارة الأوروبية,لكن للأسف سطوري لا تتسع لذكرهم جميعاً وإنجازاتهم وسأذكر البعض منهم:

     أبو بكر بن زكريا الرازي( 251- 313 هجري):( الطب)
     من أهل الري(مدينة شمال ايران في طهران) ولد وتعلم بها وعين رئيس لأطباء الري .وسافر بعد سن الثلاثين إلى بغداد وعهد إليه تدبير مستشفى بغداد.
     درس جميع العلوم ونبغ في الطب والكيمياء والموسيقى والفلسفة وعكف على الطب والفلسفة فأشتهر بها ,فهو فيلسوف من الأئمة في الطب.
     له مؤلفات اختلف المؤرخون في عددها إذ جعلها صاحب الفهرست (113) كتابا كبير و(28) رسالة ,بينما نجد ابن أبي أصيبعة يذكر له (232) مؤلفاً.
     له في الطب كتب كثيرة أشهرها (الحاوي) وهو كتاب ضخم وموسوعة طبية شاملة.
     أطلق عليه نجد ابن أبي أصيبعة اسم " جالينوس العرب"
     أول من أدخل التركيبات الكيميائية في العلاجات الطبية.
     له ابتكارات في جراحة العيون والأمراض التناسلية والولادة.
     أول من وضع لعلم الطب التجريبي قاطبة فمثلما كان رائدا في الطب كان أيضا رائد في الكيمياء العلمية.
     وهو أول من قام باستقلال الطب عن الصيدلة

     ابن البيطار (الصيدلة)
     هو ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن البيطار ...646 هجري.
     ولد في مرفأ في جنوب أسبانيا بالأندلس.
     أشهر علماء القرن السابع للهجرة والثالث عشر للميلاد وأعظم النباتين والصيدلانيين في الإسلام.
     كان إمام النباتيين وعلماء الأعشاب جعله الملك الكامل محمد بن أبي بكر أيوب رئيساً على العشابين في الديار المصرية.
     صاحب كتاب (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) مرتب في مجلدين ومعروف باسم (مفردات ابن بيطار) و كتاب (المغني في الأدوية المفردة) وكتاب (ميزان الطبيب).
     كتبه كانت تحوي مجموعة من الوصفات التي ثبت نجاحها في الشرق والغرب وأسس العقاقير,واستعمل كتابه (الأدوية المفردة) في تكوين أول صيدلة انجليزية أعدتها كلية الطب في عهد جيمس الأول.

     جابر بن حيان ( في الكيمياء) :
     هو( أبو موسى بن حيان بن عبد الله الكوفي .....- 200 هـ)
     فيلسوف كيميائي من أهل الكوفة يعرف بالصوفي
     له مصنفات كثيرة قيل عددها(232)كتاب وقيل (500) وضاع أكثرها ,وترجم مابقي منها إلى اللاتينية,وله شهرة عند الإفرنج بما نقلوه من كتبه ببداية نهضتهم العلمية.
     أول من استخرج حامض الكبريتيك وسماه زيت الزاج,وأول من اكتشف الصودا الكاوية وأول من استحضر ماء الذهب ,وأول من استحضر كربونات البوتاسيوم وكربونات الصوديوم. ودرس خصائص مركبات الزئبق واستحضارها.
     اشتملت كتبه على بيان مركبات كيميائية كانت مجهولة قبله.
     أول من صنف أعمال القطر والتبلور والتذويب والتحويل.
     فحص ما تركه الأقدمون ,وخالف أرسطو في نظريته عن تكوين الفلزات وخرج بنظرية جديدة.
     ابتكر علم الموازين,فجعل لكل جسد ميزان خاص بطبائعه وكذالك التحليل الكمي.
     بحث في السموم,له فيها كتاب (السموم ودفع أضرارها) .
     اتسمت كيمياء جابر بن الحيان كثيرا بالاعتماد على التجربة واستبعاد الخوارق والروحانيات بل كانت ذو اتجاه علمي عقلي .
     الكندي ( العلم الطبيعي وفهم الطبيعة)
     هو( أبو سيف يعقوب بن إسحاق بن صباح الكندي......260 هــ)
     هو احد أبناء الملوك في كندة نشأ في البصرة وانتقل إلى بغداد.
     وصف انه فيلسوف العرب والمسلمين في عصره.
     نسب إليه أكثر من (265) مبحث في الفيزياء والطقس والمد والجزر والبصريات والصوت والموسيقى).
     كتب في المطر والضباب والرياح وأسبابها واتجاهها وفي كثافة الثلج والبرد والصواعق والرعد واختلاف سرعة الضوء عن سرعة الصوت.
     حاول معرفة القوانين التي تحكم سقوط الأجسام وخالف أرسطو في آراءه .
     سار على منهج ايجابي في البحث والتمحيص ولم تصل إلينا معظم أعماله فقد بقيت لنا بصرياته في ترجمة لاتينية لها الأثر في أعمال روجر بيكون وغيره من علماء الغرب.
     الخوارزمي (علم الحساب :حساب اليد والحساب الهندي وحساب الجبر والمقابلة)
     هو : أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي ....بعد سنة 232 هـ) نعت بالأستاذ.
     أقامه الخليفة العباسي المأمون قيماً على خزانة كتبه وعهد إليه جمع الكتب اليونانية وترجمتها وأمره باختصار (المجسطي) لبطيلموس ,فاختصره وسماه (السند الهند) أي الدهر الداهر فكان هذا الكتاب أساساً للفلك عند الاوروبين.
     أول من وضع علم الجبر والمقالبه وهو علم عربي وسمي بلغة العرب.وترجم إلى اللاتينية ثم الإنجليزية.
     له كتاب الجبر والمقابلة شأن تاريخي كبير في تقدم علم الجبر عند الغربيين وعلم الناس الحساب.
     عمل الإصطراب وهي (آلة فلكية لقياس بعد الكواكب ومراقبة مواضعها).
     له العديد من الكتب ومنها (الزيج,صورة الأرض من المدن والجبال, رسم المعمور من البلاد).
     البتاني (عالم فلكي)
     هو أبو عبد الله محمد بن جابر الحراني والمقلب ب البتاني توفي عام 317 هــ
     عرف بالصابئي لأنه أسرته منها وهو مسلم ,ولد في بتان قرب حران و إليها نسب البتاني.
     وقف حياته على رصد الأفلاك ودأب على ذلك بقية حياته.
     حدد بدقة ميل دائرة فلك البروج.
     أول من اكتشف السمت والنظير وحدد نقطتيهما في السماء.
     اول من حدد طول السنة المدارية والفصول والفلك الحقيقي والمتوسط للشمس .
     له كتب كثيرة أهمها (زيج الصابي) الذي كان له الأثر العظيم في علم الفلك وحساب المثلثات.

     العلامة ابن خلدون (رائد علم الإجتماع وفلسفة التاريخ والحضارة):
     هو ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن كريب ابن حارث بن وائل بن حجر(1332-1406 م) .
     من سلالة أعرق الأسر في حضرموت (يماني) , ولد بتونس .
     قرأ القرآن ودرس الفقه وتعلم الصناعة العربية والعلوم العقلية والمنطق وسائر الفنون الحكمية والتعليمية وإنكب منذ نشأته على تحصيل العلم واقتناء الفضائل .
     عني بتدوين تاريخ مفصل عن حياته منذ نشأته حتى قبيل وفاته وسمى كتابه( كتاب التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا وغربا) وتزوج ابنة القائد محمد الحكيم من قسطنطينية (شمال الجزائر) ورزق منها ببضعة أولاد. وظل يتنقل في خدمة أمير لأمير متقلداً عدة مناصب.
     سافر وتقلب كثيرا من البلاد لمعرفة قوانين وظواهر الإجتماع.
     هو ثمرة يانعة لحضارة عصره بلغت غايتها في العصور الإسلامية وترك آثار كثيرة :
    (كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة ) ترجمة لسان الدين الخطيب لابن خلدون.وكتاب ذكره ابن خلدون بنفسه في (التعريف) كتبه لتيمور لنك عندما اجتمع به خارج دمشق في وصف بلاد المغرب ثم أمر بترجمته إلى لسان مغولي. وكتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر) في أيام العرب والعجم والبربر حيث يتألف من ثلاثة أجزاء الأول في العمران والثاني في أخبار العرب والثالث أخبار البربر ومواليهم. وانتهى بكتاب مقدمة ابن خلدون.
    فسجل مشاهداته في الاجتماع الإنساني بقدرة فيلسوف مستنتج وماتمتع به من القدرة على الموازنة والمقارنة ودقة الملاحظة لاستخراج القوانين وتعميم النتائج .( )


    ومما لاشك فيه هناك الكثير الكثير من الإنجازات ولكم هذه بعض ما ذكرت في بحثي

    طبعا حتى الآن نحن في المقدمة:)


    السؤال الذي اجابته ستكون اجبة السؤال التالي:

    الأسباب التي أدت إلى الازدهار الحضاري الإسلامي في تلك المرحلة، مع ذكر أمثلة لذلك.

    1- اهتمام الخلفاء والملوك بالعلم والعلماء.


    شهدت الحركة العلمية في العصر العباسي ازدهارا كبيرا في شتى الميادين، يعود سببه إلى ظهور الكثير من العلماء والمفكرين في مختلف العلوم وانتشار حركة الترجمة واهتمام الخلفاء بها، إضافة إلى التوسع في التعليم العام وبناء المدارس والمؤسسات الثقافية مثل دور العلم والربط فضلا عن المساجد. ومن العلماء البارزين في اللغة والادب والشعر الخليل بن أحمد الفراهيدي في علم النحو والعروض (نظم الشعر) والجاحظ في الادب والبلاغة والاصمعي في الادب واللغة, كما تميز الامام بن ثابت الكوفي المعروف بابي حنيفة والقاضي ابي يوسف في علم الفقه. أما شعراء هذا العصر فمن أبرزهم أبو العتاهية وعباس بن الأحنف وأبو تمام الطائي والبحتري والمتنبي والشريف الرضي وأبو العلاء المعري وأبو نواس ومن المؤرخين البارزين محمد بن جرير الطبري واليعقوبي وبرز في الجغرافية المسعودي أما في الرياضيات والفيزياء فقد برز أبو الحسن بن الهيثم وفي علم الجبر محمد بن موسى الخوارزمي وفي الكيمياء جابر بن حيان وغيرهم كثيرون ممن ترجمت مؤلفاتهم إلى اللغات الاوربية واستفيد منها في النهضة الاوربية الحديثة. وقد اهتم الخلفاء بالعلم والعلماء فقربوهم وشجعوهم فكان لذلك أثره الكبير على الرقي الفكري في هذا العصر، وأبرزهم الخليفة هارون الرشيد الذي اشتهر بتقريبه العلماء والفقهاء والادباء والشعراء والكتاب وتشجيعهم على البحث والتأليف وتوفير كل ما يحتاجون اليه في بحوثهم ودراساتهم.


    2- تمسكهم بالدين وكتاب الله وسنة الرسول.

    3- الرخاء الإقتصادي

    4- تفاعلهم مع الحضارات السابقة لهم فالإسلام لم يدمح الحضارات السابقة له بل جاء ليصحح مفاهيمها وعقائدها الخاطئة


    وسنتناول ذالك تفصيلا ...فقد تابعوني :)

  5. ابتسام العنزي
    Offline

    ابتسام العنزي <img src="http://www.aou-q8.com/vb/images/aou-q8.c

    • Administrator
    • فريق عمل التطوير
    • VIP
    إنضم إلينا في:
    ‏18 يوليو 2010
    المشاركات:
    2,907
    الإعجابات المتلقاة:
    13
    نقاط الجوائز:
    38
    الوظيفة:
    طالبة علم
    مكان الإقامة:
    الكويت
    الجامعة العربية المفتوحة
    الطريقة المثالية لجل الواجب

    السؤال الأول : (20 درجة)

    " حققت الحضارة العربية الإسلامية إنجازات كبيرة وبخاصة في الفترة ما بين القرن الثالث والخامس الهجريين، حيث ظهر علماء ومبدعون ومخترعون مسلمون في جميع المجالات في معظم الأقطار الإسلامية"


    اكتب تقريراً مدعماً بمراجع معتمدة تبين فيه:
    1. الأسباب التي أدت إلى الازدهار الحضاري الإسلامي في تلك المرحلة، مع ذكر أمثلة لذلك.
    2. الأسباب التي أدت إلى تراجع التقدم الحضاري في الأقطار العربية الإسلامية في العصر الحديث.


    تطرقت بالأمس لبدء حل الواجب وذكرت انه البحث هذا يتكون من اجابة على محورين اساسيين الأول هو اسباب تقدم الحضارة في القرن الرابع هجري ...والثاني هو اسباب التدهور والتراجع الحضاري في العصر الحديث


    الآن لكم الطريقة بالتفصيل :

    المحر الأول :

    . الأسباب التي أدت إلى الازدهار الحضاري الإسلامي في تلك المرحلة، مع ذكر أمثلة لذلك.



    تعدت الأسباب ولكن اهمها التالي :


    1- تمسكهم بالدين الإسلامي لما حواه من خصائص ومقومات نهج عليها هذا الدين ( نذكر الخصائص الحضارة الاسلامية + مقومات الحضاة التي وفرها الدين + الأسس التي قامت عليها الحضارة ) وهي كالتالي :


    * خصائص الحضارة الإسلامية:


    1- حضارة إيمان: قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة فهي أول حضارة تنادي بالإله الواحد الذي لا شريك له في حكمة وملكه ,والإيمان المطلق بالله عزَّ وجل ورسله وأنبيائه وكتبه وملائكته واليوم الآخر بخيره وشره. فهي وحدة الرسالة ووحدة التشريع والأهداف العامة. وهذا السمو في مفهوم الوحدانية له أثر كبير في كل الحضارات السابقة واللاحقة فخلت من الوثنية حيث أعلن الإسلام الحرب عليها ومظاهرها كالتماثيل في تلك الحضارات .


    2- حضارة إنسانية النزعة والهدف وعالمية الرسالة والأفق: فالقرآن الذي أعلن وحدة النوع الإنساني رغم تنوع أعراقه ومنابته ومواطنه يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات الآية(13). فرفعت قيمة الإنسان وكرمته عن سائر الخلق ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ,ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الإسراء ,آية( 70). كما وازنت الحضارة الإسلامية بين حقوق الإنسان وواجباته شرط الوعي بالمسؤولية الحضارية ولذالك الحضارة الإسلامية تفاخر بالعباقرة الذين أقاموا صرحها من جميع الأمم والشعوب فأبو حنيفة والشافعي ومالك وبن حنبل والخليل وسيبويه والكندي والغزالي وأمثالهم ممن اختلفت أصولهم ,ليسوا سوى عباقرة قّدمت فيهم الحضارة الإسلامية إلى الإنسانية أروع نتاج للفكر الإنساني السليم. فالإنسان هو خليفة الله في الأرض {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُون}البقرة آية (30 ).


    3- الشمولية : ومن مظاهر الشمول التي تميز بها دين الإسلام: أنه شامل لكل الناس إلى قيام الساعة بمعنى أن دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم هو دين لجميع الناس في الأرض إلى قيام الساعة وانتهاء الحياة الدنيا، فهو رسالة للعالم كله، وليس خاصاً بالعرب مثلاً، ولا بجنسٍ دون آخر، بل هو للعرب والعجم، والبيض والسود، والأحرار والعبيد. فدين الإسلام ليس فيه شعب مختار، أو تميز بسبب الجنس أواللون. فهذا ربنا يقرر هذه الميزة مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إلا هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون}[الأعراف:158].وشمول شريعة الإسلام لجميع مراحل حياة الإنسان. فالإسلام وضع نظاماً لحياة الإنسان وهو في بطن أمه حملاً، ثم عندما يكون طفلاً، فبين الذي له من حقوق الحضانة والرضاعة والرعاية، ثم لما يبلغ ويتزوج، ثم عندما يكون أباً أو أماً، ثم لما يكون شيخاً كبيراً، فشريعة الإسلام ترعى الإنسان وتدير شؤونه من قبل ولادته حتى وفاته وبعد وفاته. ‏ وكذالك شمول أحكام الإسلام لكل نواحي الحياة فدين الإسلام ينظم حياة الإنسان كلها في نفسه وعلاقاته مع غيره، في بيته وفي عمله وفي كل أحواله، فكل حياة الإنسان تكفّل الإسلام بوضع منهج متكامل لها، وجعل الالتزام بهذا المنهج عبادة يُثاب عليها إذا خلصت النية لله عز وجل. ‏ في دين الإسلام لابد أن يؤخذ الدين كله ولا يجزّأ، ولا يؤخذ بعضه ويترك بعضه الآخركما قال عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين}[البقرة:208]


    4- حضارة الوسطية والتوازن:: ‏ فدين الإسلام دين وسط لا غلو فيه ولا تقصير، وليس فيه ظلم ولا تعد، فالوسطـية تعني عدة أمور: ‏ الوسطية بمعنى أنها شريعة عادلة، في أخذ الحقوق وإعطاء الواجبات وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في تجسيد هذا المبدأ، قال عليه الصلاة والسلام: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) متفق عليه. و‏ وسطية بمعنى أنها شريعة مستقيمة غير منحرفة فالإسلام هو الصراط المستقيم، فليس هو طريق الضالين من النصارى، ولاطريق المغضوب عليهم من اليهود. قال تعالى: {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم}[الفاتحة:6] {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين}[الفاتحة:7] و الوسطية بمعنى أنها شريعة كلها خير وحق وصواب: فهي رمز للخيرية، كما قال عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم}[البقرة:143] وأيضا الوسطية في الشعائر والاعتقادات والعبادات:‏ ففي الإسلام لم تحرم الطيبات، كذلك لم تبح الخبائث وفي الإسلام إثبات وجود الله ووحدانيته، وأنه رب الكون وخالقه وإلهه، فلا يستحق العبادة إلا هو سبحانه. وذلك خلافاً لما عليه الجاحدين، والمشركين الذين عددوا الآلهة وتجاوزوا الحد وأشركوا مع الله آلهة أخرى. ‏ قال تعالى: { إلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين. ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين} [الأعراف:54 ,55].وفي ا لإسلام تقدير لحق الأنبياء، فهم رسل كرام ومصطفون عند الله أخيار، يطاعون ويتبعون، لكن لايبلغ بهم درجة الألوهية والعبادة كما فعل النصارى، وكذلك لا يسبون ويكذبون كما فعل اليهود. والإسلام وسط في عقائده فللّه الأسماء الحسنى والصفات العليا كما تليق به سبحانه، من غير تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل .


    5- حضارة العلم والعمل: حيث إنها تؤمن بالعلم في أصدق أصوله بجعله فريضة وتدعو له وتحث على العمل وتقرنه بالإيمان.و الدين الإسلامي حرص على تشجيع العلم والتعلم وبيان فضل العالم والمتعلم، فالله سبحانه وتعالى دعا إلى التعلم وحض على طلبه وبين درجات العلماء، وحض على تدبر آياته والتفكر آلائه. قال تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة قائماً بالقسط }آل عمران 18.{ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات }المجادلة 11. وقال تعالى:{ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} الزمر 9. كما أنه حض على سؤال العلماء { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } النحل 43. وأوجب نشر العلم وبيان أحكام الله. كما حض على طلب العلم والتعليم , كما أنه حث على طلب الاستزادة من العلم: { وقل ربي زدني علماً } طه 114. إن المسلمين يوم أن بدءوا حياتهم الفكرية والعلمية من منطلق العلوم الدينية، لابد أن نذكر أن الإسلام لم يكن مجرد ظاهرة محدودة الأفق ترتبط بركن واحد من أركان الحياة، وإنما كان الإسلام ثورة كبرى شاملة، أتت بمفاهيم جديدة عن الحياتين الدنيا والآخرة، ونظر نظرة عميقة إلى الحياة ومشاكلها وأبعادها. وضع الإسلام أطراً جديدة شاملة لأسلوب الحكم والمعاملات بين الحاكم والمحكوم ، وبين الناس بعضهم البعض، ووضعت الشريعة الإسلامية، حدوداً لهذه المعاملات، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها؛ لذا كان من الطبيعي أن يبدأ المسلمون بالعمل على فهم تعاليم الإسلام وتفسيرها ــ سواء في الأمور الدينية أو الدنيوية ــ لأنه في ضوء التعاليم يتحدد سلوكهم السليم، ويكون فلاحهم في دنياهم وآخرتهم.


    6 - التسامح الديني العجيب : إن التسامح الموجود في الدين الإسلامي لم تعرفه حضارة مثل الحضارة العربية الإسلامية التي قامت على الدين وشادت قواعدها على مبادئه فكان أشدّ ما عرف التاريخ من تسامح وعدالة ورحمة وإنسانية . فكانت من أهم سمات الحكم الإسلامي ظاهرة التسامح سواء فى داخل البلاد مع أصحاب الديانات الأخرى والأجناس والألوان المختلفة أو في خارجها مع البلاد المحيطة أو مع زعماء الثورات الذين يقدمون خضوعهم وطاعتهم مما أوجد مجالا خصبا وصالحا لظهور حضارة علمية وفكرية وفلسفية وصوفية. وقد تمثل التسامح في بعض الصور منها : فكان العرب يعاملون اليهود والنصارى بالمساواة مع المسلمين وكانت تقام الكنائس إلى جانب المساجد . لم ينتزع العرب أملاك أحد من النصارى الأسبان بل شاركوهم بخبراتهم في زراعة الأراضي ولم يأسروهم عند فتح البلاد ولم يكرهوهم على ترك دينهم كما كان يسمح للملحد أن يجاهر بآرائه دون خشية المطاردة . وكان بعض الحكام يقبل انتقاده على المنبر وكان رجال الدين يعظون الخلفاء ولا يهابون سطوتهم ولا بطشهم . واشتهرت حرية الأديان في الأندلس حتى هجر اليهود أوروبا فراراً منها بدينهم إلى بلاد الأندلس ، كما أن البعثات العلمية التي كان يتم إيفادها من أوروبا لتنهل من الحضارة العربية كان طلابها يعجبون بالحياة العربية وتقاليدها وثقافاتها. لم يعرف المسلمين في هذه البلاد التفرقة العنصرية بسبب اللون حيث كان هناك جنس من السود ( من جنوب المغرب وغرب أفريقيا ووسطها) على خلاف ما كان موجودا فى أوروبا .


    ثانيا: دعائم الحضارة العربية الإسلامية: إن الحضارة العربية الإسلامية قامت على دعامتين أساسيتين : هما الإسلام والعروبة .
    الدين الإسلامي : هو الأساس الأول لقيام الحضارة الإسلامية, فالدين الإسلامي حدد اتجاهها وشخصيتها وأهدافها وغاياتها وهو من أخرج الإنسان من الظلمات إلى النور والعقيدة القائمة على الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بخيره وشره. فهو دين ودولة وأيمان وعمل وحضارة وثقافة ,والحديث النبوي الشريف حيث إن السنة هي صنو القرآن الكريم فهي وحي من الله تعالى وهي من أسس الحضارة الإسلامية كما أنها واجبة الإتباع مما جعل علماؤنا يعتنون بها عناية خاصة فدونوها وحققوا أسانيدها وشرحوا أحكامها التي دارت على القرآن الكريم توكيداً وتفصيلاً وتشريعاً.جاء الإسلام منادياً بالمساواة والحرية والعدل والشورى هادفاً رفع شأن الإنسان وخدمته بل خدمة البشرية كلها دون الاقتصار على المسلمين في شتى مجالات التعليم والعقيدة والسياسة والإقتصاد والعبادات والدنيا فحرص الدين الإسلامي على تنظيم تعاليمه حتى يتحقق للإنسان أداء رسالته التي خلق من أجلها توحيد الله عز وجل وعبادته وعمارة الكون فكانت معاملات الدين الإسلامي في تنظيم الشؤون الدينية والدنيوية فجاء بالوسطية والتوازن والاعتدال وأمر بهما ونظم العبادات والجوانب الاجتماعية والأسريه حتى يسهل على المرء عيشته وكذالك كان له دور واضح في الجانب السياسي والاقتصادي ففي الاقتصاد :جاء الإسلام بمجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الإسلامية ، والتي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان ليعالج الاقتصاد الإسلامي مشاكل المجتمع الاقتصادية وفق المنظور الإسلامي للحياة .وعقيدته التي تقوم على مبدأين هما الأول :المال مال الله ونحن مستخلفون فيه: وبذلك فنحن مسئولون عن هذا المال، كسباً وإنفاقاً، أمام الله في الآخرة، وأمام الناس في الدنيا. فلا يجوز أن نكتسب المال من معصية أو ننفقه في حرام، ولا فيما يضر الناس والثاني يتمثل في دور المال: المال هو أداة لقياس القيمة ووسيلة للتبادل التجاري، وليس سلعة من السلع. فلا يجوز بيعه وشراؤه (ربا الفضل) ولا تأجيره (ربا النسيئة). كما أن الدين الإسلامي اهتم بالجوانب العلمية والعقلية والمعرفية وأعطي العقل أهمية ودور في البناء المعرفي .فمفهوم العقل في القرآن يأخذ مناحي متعددة, مجملها تشير إلى أنه أداة العلم والمعرفة, والتمييز بين الأشياء, والحبس والحجر عن الوقوع في المهالك والمضار, وذميم القول والفعل لأن العاقل يعرف به الضار من النافع والخير من الشر, ومجمل الآيات التي تحدثت عن العقل تدعوه إلى العمل. ودعا ديننا الحنيف إلى العلم وبين لنا فضل العلم والتعلم لأن بالعلم حياة العلم, وبالعلم يستطيع العقل أن يعمل ويحلل ويقيس وينظر, فالعلاقة بينهما واضحة, فلا غنى للعقل عن العلم, ولا علم بدون تعقل. وقد فرق العلماء بين العلم والمعرفة وبعضهم قال أنهما بمعنى واحد. بأن المعرفة هي إدراك الشيء بتدبر وتأمل في آثاره, وهي أخص من العلم, وتعني ممارسة النشاط المعرفي, كما يعرف عماد الدين خليل إسلامية المعرفة بأنها: "ممارسة النشاط المعرفي كشفاً وتجميعاً وتوصيلاً ونشراً من زاوية التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان"( ), وبذلك تتضح لنا الصورة الشاملة للمعرفة ومفهومها, وأن دائرة انطلاقها هو العقل, ومحك بلورتها هو العقل, وبلا عقل فلا علم ولا معرفة, وهكذا تزداد أهمية العقل ودوره في البناء المعرفي في المنظور القرآني, وذلك لما للعقل من بالغ الأهمية في توجيه العلم والمعرفة باعتباره وعائهما الرئيس. والله تعالى أعلم. وهكذا شمل الدين الإسلامي كافة جوانب الحياة البشرية فمن العدل أن يكون هو الدعامة الأولى في بناء الحضارة.


    العروبة : ارتبط معناها بالأصول التي أمدت الحضارة الإسلامية بجذورها وروافدها واتخذت من اللغة العربية أداة مرنة عبرت بها عن نفسها,و الوحدة الفكرية لأبناء أمتها .واللغة العربية من أغنى اللغات السامية والعالمية فهي لغة القران الكريم الذي رفع من شأنها ومكانتها فقد حلت محل اللغات السائدة في البلاد التي فتحها العرب مثل اليونانية واللاتينية والسريانية والقبطية وغيرها فهي لغة صالحة لكل زمان ومكان فعندما بدأت حركة الترجمة عن اليونانية وغيرها من اللغات نهضت اللغة العربية وواجهت التحديات المتمثلة في : اشتقاقها للمفردات الجديدة من ألفاظها.وأضافت معاني جديدة للألفاظ ونجحت في تعريب بعض الألفاظ الغير عربية. وصفة العروبة صفة لازمة للإسلام الذي هو الأساس والأصل فبمجيء الإسلام وبعثة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم جاء القرآن وانتشر العرب ولغتهم بانتشار الإسلام ,ومع اعتزازنا بالعروبة فهي لم تبلغ أسمى صورها إلا تحت مظلة الإسلام.



    ثالثا : مقومات الحضارة :(الإسلام والعروبة هما الدعامتين اللتان قامت عليها الحضارة ويندرج تحتها ما ذكرته هنا )

    جمعت لكم مقومات الحضارة الإسلامية فيما يلي: ( اختاروا منها )
    1- مقومات إيمانية : العقيدة الموافقة للفطرة:عقيدة صافية ليس فيها غبش. والعبادة الدافعة للعمارة :وليست الدافعة للعزلة.والإيمان المقترن بالعمل :إذا استقر بالقلب يكون شحنة وقوه دافعة للعمل.كما أنها الدنيا المعدة للآخرة.و العلم المرتبط بالإيمان مالم يعارض الدين.


    2- المقومات التشريعية:هي العقل المهتدي بالوحي.والتشريع المحقق لمصالح البشر مع عدم التصادم مع مصلحة الإسلام .والعدل المؤيد بالإحسان والحقوق المتوازنة مع الواجبات. (المساواة) ووازع السلطان المكمل لوازع الدين.

    3- مقومات أخلاقية: وهي الأخلاق المرتقية بالإنسان (حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).والحرية الخادمة للفضيلة والفن الملتزم بالقيم.والإبداع المحكوم بالإتباع ( الشرع) والعلم الملتزم بالدعوة والفضيلة .


    4- مقومات عملية: ويراد بها الجسد الممدود بالروح فلا نعيش من اجل الجسد ولا يكون هدفنا بل الجسد المتوازن مع الروح والعاطفة والعقل.والقوة المدافعة عن الحق والمال المكتسب في الحلال والمنفق في الحق والخير ودور التربية المكملة للتشريع.


    5- مقومات جماعية: وهي دور الفرد المنتظم في أسرة ومجتمع ودور الدولة المقيمة للدين ( دولة مدنية بمرجعية إسلامية.) والعمل بمبدأ الشورى . وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله .الشورى الآية(38) ودور الأمة المنفتحة على العالم بلا عزلة.

    يتبـــــــــــــــــــــــــع
    آخر تعديل: ‏26 نوفمبر 2010
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة